عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
186
الشيخ محمد الغزالي
--> هذا الحديث الضعيف المردود خدع به الإمام الخطّابي ، وعلّل النهي عن ركوب البحر بأنّ الآفة تسرع إلى راكبه ، ولا يؤمن هلاكه في غالب الأمر ! ! والكلام كلّه باطل ، فقد قال المحقّقون : لا بأس بالتجارة في البحر ، وما ذكره اللَّه تعالى في القرآن إلّابحقّ . قال عزّ وجلّ : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ النحل : 14 ] . إنّ الغفلة عن القرآن الكريم والقصور في إدراك معانيه القريبة أو الدقيقة عاهة نفسية وعقلية ، لا يداويها إدمان القراءة في كتب السنّة ، فإنّ السنّة تجيء بعد القرآن ، وحسن فقهها يجيء من حسن الفقه في الكتاب نفسه . وقد ذكر ابن كثير : أنّ الإمام الشافعي قال : « كلّ ما حكم به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو ممّا فهمه من القرآن » ، فكيف يفقه الفرع من جهل الأصل ؟ ! إنّ الوعي بمعاني القرآن وأهدافه يعطي الإطار العامّ للرسالة الإسلامية ، ويبيّن الأهمّ فالمهمّ من التعاليم الواردة ، ويعين على تثبيت السنن في مواضعها الصحيحة . والإنسان الموصول بالقرآن دقيق النظر إلى الكون ، خبير بازدهار الحضارات وانهيارها ، نيّر الذهن بالأسماء الحسنى والصفات العلى ، حاضر الحسّ بمشاهد القيامة وما وراءها ، مشدود إلى أركان الأخلاق والسلوك ومعاقد الإيمان ، وذلك كلّه وفق نسب لا يطغى بعضها على بعض ، وعندما يضمّ إلى ذلك السنن الصحاح مفسّرة للقرآن ومتمّمة لهداياته فقد أُوتي رشده » . قرآن واحد : ويؤمن شيخنا الغزالي بأنّ اللَّه قد حفظ هذا القرآن ، فنقلته الأُمّة نقلًا متواتراً بلفظه ومعناه ، وتوارثته الأجيال ، محفوظاً في الصدور ، متلوّاً بالألسنة ، مكتوباً في المصاحف ، وأنّه لا يوجد عند المسلمين جميعاً إلّاقرآن واحد ، يتعبّدون بتلاوته ، ويرجعون إليه ؛ ليأخذوا منه الهدى والنور ، ويعرفوا منه حكم اللَّه تعالى في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق والآداب . يقول الشيخ : « لا يعرف التاريخ إلّاقرآناً واحداً منشور النسخ بين جماهير المسلمين من ليلة القدر الأُولى إلى يوم الناس هذا ، ولم يحدث خلاف على هذه الحقيقة خلال أربعة عشر قرناً مضت ، فكتاب المسلمين واحد . -